هل تخصص التسويق مناسب للانطوائيين؟

هل تخصص التسويق مناسب للانطوائيين؟

يعتقد البعض بأن التسويق غير مناسب للأشخاص الانطوائيين، و مناسب فقط للأشخاص الاجتماعيين الذين يحبون التحدث مع الآخرين والذهاب للمناسبات الاجتماعية دون تفويت أي منها. وهذه الفكرة خاطئة، و ذلك لأن مجال التسويق واسع ويمكن للانطوائيين أن يصبحوا ناجحين مهنيًا في التسويق، وأن يطوروا من أنفسهم فيه إذا كانوا مستمتعين بتعلم هذا التخصص. عند سماع كلمة انطوائي قد تفكر في شخص خجول وهادئ يُفضل البقاء وحده، و لقد وصف عالم النفس كارل يونج الانطوائيين والمنفتحيين في عشرينيات القرن الماضي. وعرف النوعين حيث قال في تعريفه الأساسي أن الانطوائيين يفضلون البيئات المحفزة بالحد الأدنى، ويحتاجون إلى وقت بمفردهم لإعادة الشحن. و المنفتحين يتزودون بالطاقة من خلال التواجد مع الآخرين.

من نقاط قوة الأشخاص الانطوائيين هي انتباههم للتفاصيل وقوة ملاحظتهم، ولديهم مهارة التحليل و فضوليين و كثيري التفكير قبل القيام بأي عمل، و يبحثون باستمرار عن معنى وأجوبة للأسئلة التي تخطر على بالهم. ولديهم معرفة بذاتهم ويكرسوا وقتهم وجهدهم في اهتماماتهم الخاصة وأنفسهم، وأفكارهم الداخلية بدلأ مما يحدث حولهم. ومن نقاط القوة أيضًا الأفكار الإبداعية و الخارجة عن المألوف. ومن الخطأ أن تعتقد بأن الانطوائيين غير قادرين على تكوين صداقات أو عدم رغبتهم في الاختلاط بالآخرين. في الواقع، لدى الأشخاص الانطوائيين مهارة بناء العلاقات و يستمتعون بقضاء الوقت مع أشخاص محدودين بدلًا من مجموعات كبيرة. والانطوائيين في العادة لا يسعون للحصول على اهتمام خاص أو ارتباطات اجتماعية كثيرة، لأن هذه الأحداث من الممكن أن تجعلهم يشعرون بالإرهاق. و لدى الانطوائيين عدد محدود من الأصدقاء الذين تجمعهم صداقة قوية، ويُفضلون تلك الدائرة الصغيرة من الأصدقاء لأن وفقًا لإحدى الدراسات بأن مفتاح السعادة للانطوائيين هي العلاقات عالية الجودة.

لماذا نحتاج الانطوائيين في التسويق؟ إن الأشخاص الانطوائيين يُفضلون الاستماع على التحدث، و نحتاجهم في التسويق لأنهم مستمعين جيدين للعملاء. وفي بعض الأحيان يتصل العملاء ليس لحل المشكلة وإنما للشكوى والبوح عما يزعجهم لشخص ما. ونحتاج الانطوائيين في التسويق لإنتاج المحتوى الإبداعي، وتحليل البيانات قبل تطوير استراتيجية التسويق، وعمل الأبحاث عن السوق وسلوك المستهلكين، وتطوير خطة مفصلة ومنظمة لمواقع التواصل الاجتماعي والحملات الإعلانية.

إذا كنت من الأشخاص الانطوائيين فربما لا تملك جميع نقاط القوة السابقة، قد يكون الجانب الإبداعي أكبر أو الجانب التحليلي المنطقي. ولأنه يوجد نوعين من الوظائف: الإبداعي والتحليلي. وهنا وظائف مقترحة لكلا النوعين: بالنسبة للجانب الإبداعي فتوجد الوظائف البصرية الإبداعية التي يندرج تحتها تصميم الجرافيك وإعداد الفيديو والافلام. و إذا كنت تفضل الكتابة على التصميم فيمكنك العمل في كتابة المحتوى التسويقي للتدوين أو الإعلان أو البريد الإلكتروني. وبالنسبة للجانب التحليلي فيمكن العمل في الأبحاث والتحليل، مثل تحليل السوق والتخصص في الـSEO تحسين محركات البحث التي أصبحت مطلب في معظم وظائف التسويق الرقمية. وإذا كنت تُفضل التخطيط فيمكن العمل في إدارة مواقع التواصل الاجتماعي والتخطيط لها. بشكل عام التسويق الإلكتروني أو الرقمي أصبح مطلوبًا بسبب التحول الرقمي، وبالتالي تعمله والتخصص فيه سيكون أفضل بسبب الفرص فيه، ويندرج تحته إدارة مواقع التواصل الاجتماعي، والتسويق بالبريد الإلكتروني والتسويق بالمحتوى، وتحسين محركات البحث SEO.

وفي الختام، إذا كنت شخصًا انطوائيًا و تتساءل ما إذا كان تخصص التسويق مناسبًا لك أم لا، ألق نظرة على نقاط القوة التي لديك وتخصص في مجال معين في التسويق وطور من نفسك فيه. و تذكر أن التسويق الرقمي أصبح مطلوبًا، ومهما كان المجال الذي ستختاره استمتع بتعلمه والعمل فيه.

إرسال تعليق

0 تعليقات