كيف تتغلب على خوفك من تقديم البودكاست؟ 5 أفكار خاطئة عن البودكاست

كلمة واحدة ستجعلك تواجه جميع مخاوفك، فما هي هذه الكلمة؟ إذا مازلت خائفًا من البدء في صناعة البودكاست، أو مازلت مترددًا في نشر أول حلقة من البودكاست، هذه التدوينة ستساعدك في التعرف على 5 من الأفكار الشائعة والتي تمنع البعض من البدء في صناعة البودكاست، وكيف تتغلب على خوفك بكلمة واحدة!

5 أفكار قد تمنعك من البدء في صناعة البودكاست

1- الخوف من الفشل

يوجد العديد من الأشخاص الذين لا يبدأون في صناعة البودكاست بسبب خوفهم من الفشل. إذا كنت منهم، قد تأتيك أفكار مثل "ماذا لو لم يتجاوب أو يستمع إلي أي شخص؟ لقد أضعت وقتي وجهدي". أي أنك تفكر كثيرًا بالأشياء السلبية قبل الأشياء الإيجابية، وهذا له علاقة بالبيئة التي تربى فيها الشخص نفسه وعائلته. تمجد عائلات كثير من الناس الشخص وتثني عليه عندما ينجح، ولكن عندما يفشل لا تحتويه وتحتقره وتعاتبه على فشله. هؤلاء الأشخاص عندما يكبرون قد يصبحوا منجزين لكنهم يفضلوا العمل على الأشياء التي تمت واختبارها أي الأشياء التي يضمن النجاح فيها، ويخافوا من تجربة أي شي جديد. كيف يمكنك التغلب على الخوف من الفشل؟

الفشل جزء من عملية التعلم، جميع منشئي البودكاست والمدونين قد فشلوا، وكذلك غالبية الأشخاص الناجحين في العالم إذا قرأت عن قصة نجاحهم ستجد أنهم مروا بصعوبات، وأخطاء وتجارب فاشلة قبل تحقيقهم للنجاح. غالبًا ثقافة تمجيد النجاح تخفي المحاولات الفاشلة التي واجهها كل شخص ناجح وتعلم منها. إن الطريقة الوحيدة المضمونة لعدم الفشل مطلقًا هي عدم المحاولة وعدم إنشاء بودكاست. لكن هذا ليس ما نريده بالطبع! مهما كان بودكاستك جيدًا، لا يوجد "ضمان" لنجاحه. يجب أن تقدم كل ما لديك وتحاول الدخول في صناعة البودكاست بأفضل شكل، والأهم من ذلك هو تغيير طريقة إدراكك للفشل.

عندما بدأت بودكاستي "نورة تدون"، بدأته باللغة العربية الفصحى لرغبتي في سماع العرب من مختلف البلدان لبودكاتسي وفهمه. كنت مستهدفة جميع العرب المهتمين بالتسويق لكن وصلتني عدة تعليقات تطالبني بالتحدث بلهجتي! وهذا ما نفذته، أصبحت أستخدم لهجتي بدلاً من اللغة الفصحى في الحلقات اللاحقة. وتابعني الكثيرون من خارج المملكة العربية السعودية. قبل ذلك، أول بودكاست لي كان بعنوان بودكاست نورة، كان يتناول مواضيع متنوعة غير مرتبطة ببعضها. 

اكتشفت الخطأ الذي اقترفته، يجب تحديد الفئة التي ترغب في استهدافها ومواضيع البودكاست التي تناسبهم. ويجب أن تنشر باستمرار، مع وجود نمط متكرر يجذب الأشخاص المهتمين بموضوع بودكاستك، تعلمت من هذه الغلطة وبالتالي أنتجت بودكاستي "نورة تدون". لتنظر لفشلك وأخطائك بطريقة إيجابية، وتعلم من هذه التجارب. تذكر أن عملية التحسين والتطوير عملية مستمرة بجانب التعلم. 

2- البودكاست مكلف للغاية

يفكر البعض أنهم بحاجة لشراء مايكروفون ومعدات باهظة الثمن حتى يبدأوا بودكاستهم، وهذا من الأفكار الخاطئة عن البودكاست! يمكنك البدء بأي مايكروفون لديك أو سماعة بها مايكروفون. كيف تصحح هذه الفكرة؟ جرب تسجيل حلقة من بودكاستك، بأي مايكروفون لديك في المنزل، ويمكنك تسجيله بأي تطبيق لتسجيل الصوت موجود على جوالك أو كمبيوترك. 

بالنسبة لي فأنا أحب استخدام جاراج باند GarageBand لتسجيل البودكاست. بعد التسجيل تأتي مرحلة تعديل الصوت وإزالة الضجيج وقص المقاطع وحذفها تحذفوها وتستطيع فعل كل ذلك ببرنامج Audacity المجاني لذا لن تحتاج لأن تنفق حتى تبدأ بودكاستك ريالًا واحدًا!

3- من الصعب تحقيق الربح من البودكاست

من المؤكد أن المال محفز قوي لبدء عمل شي ما. لكن إذا كنت تبحث عن الثراء السريع والربح الفوري من البودكاست. فستحتاج لتغيير هدفك! لتكن واقعيًا، لن يمكنك الربح بسهولة في البداية، لكن هناك عدة طرق ستساعدك في الربح من البودكاست، ومنها أن البودكاست قد يساعدك في الحصول على وظيفة في التعليق الصوتي إذا أعجب أحدهم بصوتك ورغب في التعاون معك. أيضًا إذا أعجب شخص من المستمعين لك بأسلوبك في تقديم وكتابة المحتوى، لذا قد يطلب منك المساعدة في كتابة المحتوى والتعليق الصوتي. 

ويمكن أن يساعدك بودكاستك في الحصول على وظيفة في نفس المجال في شركات كبيرة ومعروفة. لقد حصلت على عروض من شركات عديدة بسبب انتشار قناتي اليوتيوب ومدونتي. وفي المقابلات كنت أذكر بودكاستي الخاص بالتسويق ومدونتي، وكان ذلك يدعمني في التقديم على الوظائف مثل كتابة المحتوى والتسويق.

على سبيل المثال إذا كان بودكاستك في مجال المالية، سيساعدك في إيجاد وظيفة في هذا المجال. من المهم أن تنشر بودكاستك على لينكد ان ومواقع التواصل الاجتماعي، ومختلف منصات الاستماع. ويمكنك الربح من اليوتيوب، ومؤخرًا تم تغيير شروط الانضمام لشركاء اليوتيوب لتصبح في صالح صناع البودكاست وصناع المحتوى بشكل عام على اليوتيوب. اقرأ التدوينة التالية عن: عن طرق للربح من البودكاست

4- الخوف من استنزاف البودكاست لوقتك

لا يرغب البعض في تغيير عاداتهم اليومية، قد يعودوا من عملهم مرهقين، ويسهرون لمشاهدة المسلسلات والأفلام، ومن ثم يستيقظوا في اليوم التالي للذهاب للعمل، وهكذا حياتهم روتينية بأنشطة يومية محددة. ويرى البعض أنه عند إنشاء بودكاست سيستنزف ذلك من وقتهم. ويخافوا أن البودكاست قد يعطل حياتهم لاحتياجهم لكتابة نص للبودكاست، وتسجيله ومن ثم التسويق له. وهذا الشيء قد يكون صحيحًا، قد تتخلى عن بعض الأنشطة الترفيهية حتى تنهي حلقة من بودكاستك، أو حتى النوم متأخرًا. 

كيف تتغلب على خوفك من أخذ البودكاست لوقتك؟ قم بتخصيص وقت تعمل فيه على بودكاستك، أنت بحاجة لإدارة وقتك! استثمر وقتك في الأشياء المهمة. جرب أن تجعل إنشاء بودكاستك جزء من أنشطتك اليومية. تغيير الروتين سيكون سهلًا فقط إذا رغبت في البدء في صناعة بودكاست، استمتع بالعمل على البودكاست، لا تجعله شيئًا مجبر للقيام به. وأيضًا يمكنك الاستعانة بأشخاص لمساعدتك، وهذا سيقلل من الجهد والوقت الذي تبذله عند توزيع العمل على أكثر من شخص فبالتالي قد يقلل من خوفك لأخذ البودكاست من وقتك. 

5- متلازمة المحتال

يظن بعض الأشخاص أنهم غير مؤهلين لإنشاء بودكاست، ويروا أنهم أقل كفاءة من الآخرين، المشكلة لدى هؤلاء الاشخاص هو الشك في قدراتهم. ويتساءلون من سيستمع لبودكاستي؟ وهذا التفكير شائع في مختلف الصناعات وله مصطلح وهو "Imposter Syndrome" أو متلازمة المحتال حيث يشعر الشخص أنه غير مؤهل لعمل شيء بل وأقل كفاءة مما هو في الحقيقة، ويعتقد أنه لا يستحق نجاحاته وأنها تحققت بالحظ وليس بجهده. ويكون لدى الشخص قلق مستمر أن الناس ستكتشف أنه محتال. رغم أن هذا الشخص لديه المهارات والكفاءة اللازمة للنجاح لكن مشكلته هي التشكيك في نفسه.

وهذه المتلازمة سبب في أن البعض لا يبدأ بودكاسته أو أي شيء آخر في الحياة، إذا كيف تتغلب على متلازمة المحتال؟ أي أحد يستطيع أن يبدأ بودكاسته، لا توجد تجارب أداء ولا مهارات محددة حتى تبدأ. نعم عليك أن تكون متواضعًا لكن هذا لا يعني التشكيك بقدراتك وإنجازاتك. بدل التركيز على ثقة الناس بك، ركز على ثقتك بنفسك وبقدراتك، هذا سيضمن تغلبك على خوفك من أن تبدأ بودكاستك. لأن النجاح لا يأتي بالحظ، يأتي بالجهد والعمل والاستمرارية. وحتى إن أتى بالحظ سيحتاج جهد وعمل للاستمرارية في النجاح.

كلمة ستجعلك تواجه جميع مخاوفك

كلمة ستساعدك في مواجهة مخاوفك، ما هي هذه الكلمة؟ إنها "Exposure"، قرأت مؤخرًا كتابين تحدثوا عن هذا الأمر، The Worry Trick و Cognitive Behavioral Therapy in 7 Weeks. أكد الكتابين على أن كلما قام الشخص بتعريض نفسه للأشياء التي يخاف منها كلما قل خوفه منها. من المؤكد سماعك لعبارة "واجه مخاوفك". هذا الشيء مثبت علمياً، نحن لا نستطيع التحكم في أفكارنا لكن نستطيع التحكم في الأشياء التي نقوم بفعلها، وبالتالي عندما نقوم بفعل شيء نخاف منه ستتغير أفكارنا ومعتقداتنا تجاه الشيء الذي نخاف منه. 

هل تعلم ما يفعله الأخصائيين النفسيين مع من لديه فوبيا من الثعابين؟ يجلبون شخص يعرف كيفية التعامل مع الثعابين مع ثعابين حقيقية في الجلسات العلاجية حتى يجعلوا الشخص الخائف يجرب لمسهم وحملهم ومواجهة خوفه، بالتالي تتغير المعتقدات التي يملكها تجاه الثعابين وهكذا يتغلب على خوفه. لقد حدث نفس الأمر معي شخصيًا عندما كنت أخاف من القطط، الآن أصبح لدي قطتين كونان وليلو، تغلبت على خوفي من خلال التعرض "Exposure" للقطط وحمل القطط ومشاهدة المقاطع عنها وقراءة وتعلم المزيد عن القطط. لقد قل الخوف بسبب التعرض مما يسبب لي الخوف وتغير اعتقاداتي حوله، لذا تذكر كلمة "Exposure"، التعرض ومواجهة الشيء الذي تخاف منه. هذه الكلمة ستساعدك بالتأكيد في التغلب على أي نوع من الفوبيا.

تذكر كلما الشخص عرض نفسه للأشياء التي يخاف منها سوف يقل خوفه وكلما تجاهلها كلما كبر خوفه منها. لتواجه خوفك! عرض نفسك لمواقف تختبر وتتحدى فيها الأفكار المرتبطة بخوفك حتى تتغلب عليها. فإذا كنت خائفًا من البدء في صناعة البودكاست،ما تحتاج لعمله هو البدء ومواجهة هذا الخوف وتعريض نفسك لفكرة تخطيط وتسجيل ونشر البودكاست. هنا فيديوهات ستساعدك في صناعة البودكاست