مبادئ الجشطالت في الإعلانات المرئية

مبادئ الجشطالت في الإعلانات المرئية تسويق

هل سبق لك أن لاحظت عدد الإعلانات التي تتعرض لها في طريقك إلى العمل، أو في يوم كامل؟ في الواقع، يتعرض الشخص العادي لأكثر من 1200 إعلان يوميًا. يعرف المسوقون أن الناس يتذكرون ما يرونه بنسب أعلى بكثير مما يسمعونه أو يقرؤونه. لهذا السبب، ابتكر المسوقون تقنيات تسويقية جديدة لضمان وصول إعلاناتهم إلى المستهلكين، والتأثير على سلوكهم في شراء المنتجات. إن عقولنا تميل إلى ربط الأحاسيس التي نشعر بها بتلك الموجودة بالفعل في الذاكرة على أساس بعض المبادئ التنظيمية الأساسية هذه المبادئ مستمدة من علم الجشطالت وهي ما يستخدمه المسوقون للتأثير على سلوك المستهلك. 

ما هو الجشطالت؟

علم نفس الجشطالت، وهي مدرسة فكرية نشأت في النمسا وألمانيا في نهاية القرن التاسع عشر وهي مبنية على أننا ندرك الأشياء ونشعر بها كوحدات كلية أي أننا نفسر المعنى من مجموعة من المنبهات وليس من شيء واحد فقط. تعني الكلمة الألمانية جشطالت (تقريباً كامل، أو الوحدة الكلية أو نمط، أو تكوين، أو شكل) إن صفات وخصائص الكل تؤثر في الطريقة التي ندرك بها الأشياء، لأن الإدراك يعمل على تجميع البيانات الحسية وتنظيمها بشكل متكامل. ويتم تلخيص هذا المصطلح على أنه "الكل أكبر من مجموع أجزائه أو أن الكل يختلف عن مجموعة أجزائه". حيث لا يمكن معرفة و تفسير شيء ما إذا تم تحليل كل جزء منه على حدة بل يجب أن يتم تحليله بالكامل لفهمه. ويقدم منظور الجشطالت العديد من المبادئ التي تتعلق بالطريقة التي تنظم بها عقولنا المحفزات،  تتضمن هذه المبادئ التعرف على الأنماط، بحيث توفر أفكار الأشخاص التفاصيل المفقودة في نمط أو حذف التفاصيل غير الضرورية لإكمال النمط. ويسمح للمشاهدين بربط المعلومات بحافز معين.

مبادئ الجشطالت في الإعلانات المرئية تسويق علم نفس سلوك المستهلك

مبادئ علم الجشطالت

المبادئ في علم الجشطالت الأساسية عددها خمسة وهي:
1-الإغلاق
2-التقارب (التجميع)
3-الاستمرار
4-التشابه
5-الشكل والخلفية

لابد وأنك تتساءل ما علاقة هذه المبادئ بالتسويق؟ إن علم النفس والتسويق يكملان بعضهما، وتُستخدم مبادئ الجشطالت في الإعلان والتسويق بقصد التأثير على العملاء المحتملين من خلال تصورهم، حيث يركز المعلنون عند استخدام مبادئ الجشطالت في الإعلانات التلفزيونية على كيفية استجابة المشاهد للرسالة بأكملها كالأصوات والألوان والصور المميزة التي تظهر في الإعلان التجاري. تختلف الاستجابة من مشاهد لآخر، حسب العمر والخلفية والحالة البدنية ومستوى التعليم والطبقة الاجتماعية. وحتى أن العديد من الشركات تدمج مبادئ الجشطالت في مواقعها على الويب ومتاجرها لضمان سهولة الاستخدام وتحسين تجربة العملاء. لنتعرف أكثر على تفاصيل مبادئ الجشطالت على حدة:

1-الإغلاق Closure

ينص مبدأ الإغلاق على أن عقولنا تميل إلى تصور صورة غير كاملة على أنها مكتملة. أي أننا نميل إلى ملء الفراغات وإكمال الروابط المفقودة استناداً إلى خبراتنا السابقة حيث أنه طالما توجد معلومات أساسية كافية يوفر العقل الأجزاء المفقودة من الشيء لإكماله، كما عندما نسمع جزء من أغنية أو موضوع. ويفسر هذا المبدأ لماذا لا يعاني معظمنا من مشكلة في قراءة علامة النيون لأسماء المحلات التجارية مثًلًا حتى لو تم حرق العديد من حروفه.
 
علامة نيون مدونة التسويق مبادئ الجشطالت مبدأ الاغلاق

الصورة أدناه هي مثال على مبدأ الإغلاق. بإلقاء نظرة سريعة على الصورة، يملأ عقلك على الفور الأجزاء المفقودة بشكلين تعرفهما مسبقاً وهما: الدوائر والمثلثات.

مبدأ الاغلاق علم نفس الجشطالت تسويق سلوك المستهلك


يُعد استخدام مبدأ الإغلاق في شعار العلامة التجارية أو الإعلان ناجحًا لأنه يجبر المستهلكين على إيلاء اهتمام إضافي للشعار أو الصورة، مما يزيد من فرصة تخزين هذه المعلومات في الذاكرة طويلة المدى واستدعاء العلامة التجارية وتذكرها في المستقبل. 
مثال على استخدام مبدأ الإغلاق في شعارات الشركات، مثل شركة آبل Apple التقنية وشعار الباندا أدناه للصندوق العالمي للطبيعة WWF وهي منظمة دولية غير ربحية تعمل على حماية واستعادة البيئةتملأ عقولنا الفجوة في الشعار للتعرف على الباندا ككل، حتى لو لم تكن هناك العديد من الخطوط بشكل فعلي.



World Wildlife Fund
شعار الباندا للصندوق العالمي للطبيعة

شعار ابل Apple
شعار آبل Apple


زرافة

طائرة

نجمة

كرة

إذا أكملت الشكل ستكون الشخصية هي جيري من الفيلم الكرتوني توم وجيري



2- التقارب (التجميع) Proximity

خذ لحظة للتفكير في السوبر ماركت الذي تذهب إليه باستمرار، هل سبق لك وأن لاحظت وضع بعض المنتجات بجانب بعضها البعض؟ على سبيل المثال علبة الكعك وصوص الشوكولاته بجانب بعضهما البعض. أو المقرمشات والتسالي بأنواعها بجانب صلصات التغميس. لماذا؟ نحن ندركهم بشكل طبيعي كمجموعة، مما يؤثر على سلوكنا في الشراء، أي أننا كمستهلكين نميل لشراء المزيد من المنتجات لرؤيتنا لهم كمجموعة. هذا هو مبدأ التقارب! لهذا نرى في السوبر ماركت ترتيب المنتجات المشابهة والمكملة لنفس الصنف بجانب بعضها البعض.


مبدأ التقارب يقول بأننا لا شعورياً ننظر إلى الأشياء التي تكون قريبة من بعضها كما لو أنها في نفس المجموعة أي أنها وحدة واحدة تقوم عقولنا بتفسير علاقة الأشياء ببعضها. ويمكن تحقيق هذا المبدأ من خلال استخدام الكثير من القواسم المشتركة للعناصر المكونة للتصميم ومن ضمنها: اللون والشكل و الملمس والحجم وكذلك أي سمة بصرية أخرى. و يستخدم المسوقين والمعلنين هذا المبدأ لتقديم رسالة مرئية لا تُنسى وملفتة للنظر، من خلال ترتيب عناصر مختلفة قريبة من بعضها البعض على مسافة متساوية، تشكل نماذج واضحة للتأثير البصري اللافت. يمكن رؤية ذلك من خلال الإعلانات كما فعلت برادا في الإعلان أدناه. من خلال ترتيب عناصر مختلفة قريبة من بعضها البعض على مسافة متساوية، لتشكيل نمط واضح لتأثير بصري مذهل، وكذلك شعارات الشركات أدناه مثل يونيليفر:



ويمكن استخدام مبدأ التقارب في الويب، إذا نظرت إلى المثال أدناه، ستلاحظ أنه نظرًا لأن كل رمز قريب جدًا من النص الموجود أعلاه، يمكننا أن نفهم أن هذين العنصرين مرتبطان ببعضهما البعض:



3-الاستمرار Continuation 

يقول مبدأ الاستمرار أننا نميل إلى إستكمال رسم الأنماط والأشكال المستمرة والحركات البصرية المتجهة للشكل الكلي ونتتبع مساراتها ولو تم قطعها من قبل عنصر آخر. أي أننا نفضل تفسير المعلومات المرئية على أنها متصلة بدلاً من أن تكون منفصلة.
بسبب ميل عقولنا لرؤية الخطوط في اتجاه معين، أحيانًا يتم استخدام مبدأ الاستمرار في الشعارات حيث تشكل الخطوط شكلاً مستمراً. يجعل هذا المبدأ المظهر جذاباً وسهل القراءة على الرغم من الفجوات. مثال على ذلك شعار IBM أدناه:

شعار شركة IBM التي تعمل في مجال تطوير وتصنيع البرمجيات والحواسيب



في تصميم الويب ، يتم استخدام الاستمرارية لمساعدة المستخدمين على فهم الاتجاه الذي من المفترض أن يتبعوه من خلال الصفحة، كما في المثال أدناه ستلاحظ أن البطاقات لها نفس النمط والشكل والحجم مما يخلق خطًا مستقيمًا لطيفًا من اليمين إلى اليسار، وهذا يسهل على المستخدم قراءة مربع واحد والانتقال على الفور إلى المربع التالي:



4-التشابه Similarity

يخبرنا مبدأ التشابه بأن المستهلكين يميلون إلى تجميع الكائنات التي تتشارك في الخصائص الفيزيائية المماثلة (الشكل، اللون، الحجم، أو البنية، أو أي عنصر مرئي آخر). أي أن العناصر التي تبدو وكأنها متشابهة سننظر إليها على أنها جزء من تشكيل عام على أنها مترابطة، اعتمدت Green Giant على هذا المبدأ عندما أعادت الشركة تصميم العبوة من أجل خط إنتاجها للخضروات المجمدة. لقد ابتكرت "بحراً من الأخضر" لتوحيد جميع عروضها المختلفة.



إن مبدأ التشابه مفيد عندما تحتاج إلى تنظيم أشياء مختلفة - مثل الصور والنصوص بأحجام مختلفة - في مجموعة. إحدى الطرق لإنشاء وحدة مرئية للأجسام غير المتماثلة هي تطبيق سمة مشتركة لها، مثل نفس لون الخلفية.


في الصفحة الإلكترونية أعلاه لموقع eBay تعد قوائم التنقل مثالًا رائعًا على استخدام التشابه. تشترك جميع الروابط في قائمة التنقل في نفس النمط. يتيح هذا للمستخدمين معرفة أن هذه الروابط كلها مرتبطة معاً وستعمل بنفس الطريقة. هذا يجعل التفاعل والتنقل عبر موقعك أسهل بكثير.


طريقة أخرى لتطبيق هذا المبدأ هو عدم اتباعه. فمثلاً إذا كنت ترغب في لفت الانتباه إلى عنصر معين، فتأكد من أن تصميمه يبتعد عن بقية الصفحة. CTA  مثال مثالي على هذا. نظرًا لأن زر CTA الأحمر يبرز من اللون الأزرق الموحد للصفحة، فمن المستحيل أن يفوت القراء مما يدفعهم للضغط عليه.

 CTA= Call To Action أي أنه يعرض عليك عمل شيء كالضغط على زر للشراء أو التسجيل.


5- الشكل والخلفية The figure-ground

 ينص مبدأ الشكل-الخلفية على أن جزءاً واحداً من الحافز سيسيطر (الشكل) ، بينما تتراجع أجزاء أخرى في الخلفية (الأرض). ترى العين الجسم وتعزله عن محيطه أو عن الخلفية حيث ترى العين الأشكال والخلفية على أنها جزئين منفصلين يحتاج كل منهما لتركيز منفصل. يمكن أن يختلف الشكل أو الأرض اعتماداً على المستهلك الفردي، بالإضافة إلى عوامل أخرى أي أن ما تراه قد يكون مختلفاً عن غيرك. وإننا كذلك نستطيع إدراك العلاقة بين الشكل والأرضية عن طريق حواس أخرى غير حاسة البصر، مثل سماع صوت المغني وتمييز صوت الجيتار. إن الرسائل التسويقية التي تستخدم مبدأ الشكل-الخلفية يمكن أن تجعل الحافز هو النقطة المحورية للرسالة أو مجرد السياق المحيط بالتركيز. يخلق هذا التضاد قبول لعين المشاهد ويُستخدم هذا المبدأ في العديد من الشعارات العالمية. 


هل لاحظتم الطاووس؟

هل لاحظتم السهم؟

قد يراها البعض شخصين أو مزهرية
هل لاحظتم الدب الموجود في الجبل على شعار هذه الشوكولاته؟ 
يرمز الدب إلى مدينة Berne عاصمة سويسرا حيث يتم صناعة هذه الشوكولاته والتي شعارها دب

 
على مر السنين، ساعدت نظريات الجشطالت وعلم النفس العديد من المحترفين، بما في ذلك المسوقون والمعلنون، على فهم كيفية تفسير جماهيرهم للمعلومات المرئية. وتكمن قيمة مبادئ الجشطالت في قدرتها على مساعدتنا في إنشاء محتوى جذاب يحفز التفاعل ويلهم العمل بناءًا على كيفية إدراك عقول جمهورنا للمعلومات. بعبارة أخرى، من الجدير بالتأكيد تعلم كيفية هندسة المحتوى لدينا استنادًا إلى واحد أو أكثر من هذه المبادئ. هل لاحظتم أياً من الإعلانات مؤخراً تستخدم إحدى هذه المبادئ؟

إرسال تعليق

0 تعليقات